إسرائيل تحكم سيطرتها على المنطقة

إسرائيل تحكم سيطرتها على المنطقة

استطاع الإعلام الأمريكي والغربي عموما ، وما يتبع له من فضائيات عربية ، أن يقوم بحملة ” تعمية وتزوير” لوعي المواطن الاجتماعي العربي الذي “صفق وهتف ” للتغير في تونس وكأنه ثورة ستجلب الرفاه الاجتماعي لمئات الألوف من الفقراء والعاطلين عن العمل في حين أن ما أطلق عليه لقب ثورة استغلت الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لإحداث تحول سياسي نوعي لرسم الدور السياسي المستقبلي لتونس .
وفد كان “الموساد الإسرائيلي” هو المخطط لهذه الثورة وقد نجح في ذالك بامتياز حيث أزال نظام الرئيس التونسي زين العابدين بن علي عقابا له على صداقته المتينة لنظام العقيد معمر القذافي الذي يعتبر الهدف الاول للتغير في تونس كذالك لعدم شروع النظام التونسي في “الحملة العدائية” ضد الجزائر الذي تعتبر الهدف الثاني للتغير حيث أن النظامين الليبي والجزائري هما شوكة حلق لصانع القرار في إسرائيل الذي يسعى إلى ضبط التحولات في شمال إفريقيا بما يخدم المصالح الإسرائيلية وإزالة أي نظام لا ينسجم مع هذه المصالح .
والنشاط الموسسادي الإسرائيلي في تونس وصل إلى أعلى مراتبه بعد عام 1982 حين انتقلت قوات منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت إلى تونس ووجدت الدعم من الجزائر وليبيا هناك ولكن اتفاق أوسلو بين إسرائيل والمنظمة عام 1994 جعل الموساد الإسرائيلي يعيد مراجعة أهدافه في تونس وشمال افر يفيا وقد دخلت هذه الأهداف طور التنفيذ عام 1996 بتشكيل منظومة التعاون ألامني الموسادي مع تونس على يد ( شالوم كوهين ) وهو تونسي يهودي عمل في شعبة شمال إفريقيا بالموساد الإسرائيلي وتسلم في نفس العام مدير مكتب رعاية المصالح الإسرائيلية في تونس وقد استطاع بناء شبكة موسادية قاعدتها تونس وتفرغت إلى عدد من المدن التونسية خاصة سوسة وجربة على الحدود الليبية وضمت هذه الشبكة خبراء في بناء الشبكات التجسسية عل النحو التالي :
1. نحمان جلبواغ لرصد الأهداف في الجزائر ومركزه العاصمة تونس .
2. نوريت تسور لرصد الأهداف في ليبيا ومركزه مدينة جربة .
3. دورون بيير لرصد الأهداف الداخلية ومركزه مدينة سوسة .
وقد تركزت الأهداف حول ثلاث محاور رئيسية وهي :
1. مراقبة ما يجري في الجزائر وليبيا وبناء شبكات تجسس وتخريب وتحريض .
2. مراقبة ما تبقى من نشاط فلسطيني في تونس الإسلامية السلفية وجماعات المعارضة المناوئة للسلام مع إسرائيل .
3. الحفاظ على مصالح اليهودية بزعامة (بيريز الطراباسي ) واليهود في الجزائر وليبيا وجمع المعلمات حول اثأر يهودية وغيرها لاستخدم ذلك في تبرير مصالح إسرائيلية .
وقد نجح الموساد الإسرائيلي من إحداث التغيير في تونس الذي سيدفع بالسياسة التونسية نحو الانكفاء على الداخل والانشغال بتأمين فرص العمل ومكافحة الفقر والبطالة وعدم الالتفات إلى تحالفات مع نظم لم تزل بعيدة عن الطاعة لإسرائيل وبما يخدم التغييرات لاستراتيجية للسياسة الأمريكية في المنطقة وأداتها الفاعلة إسرائيل وليس أي نظام عربي حالي .
وبعد أن أكمل ( شالوم كوهين ) مهمته في تونس وانتقل عام 2005 سفيرا لإسرائيل في مصر وغادرها ففي شهر (1/2010 ) ليعمد إلى شعبة شمال إفريقيا في الموساد الإسرائيلي ولكن بعد أن أرسى جذور التغيير للنظام في مصر بما يضمن عدم أي نظام مصري بعد غياب نظام حسني مبارك على التأثير في التحولات الشعبية ضد إسرائيل وإجبار أي نظام قادم الانكفاء نحو الداخل فقط لمعالجة قضايا الفقر والبطالة وقد أكد ذلك علنا عاموس يادلين رئيس جهاز الموساد الذي انتهت ولايته قبل شهر فقط .
إلا أن الأمر الطارئ الذي عجل من دواعي تحريك مخطط التغيير في مصر إثارة الجماهير ضد النظام هو ارتكاب نظام حسني مبارك “خطا استراتيجي قاتل” ذلك عندما أنتقلب فجأة على الاتفاق وتعاون ألامني مع إسرائيل وقام باعتقال الشبكة الجاسوسية الإسرائيلية التي قادها المصري طارق عبد الرزاق حسين ومعه ثلاثة مصريين وضابطين من الموساد الإسرائيلي هما يوسف ديمور وموشيه ايدي الأمر الذي اعتبرته إسرائيل “تحديا” مصريا بالعودة إلى اهتمام بإحياء الأمن القومي المصري لاسيما أن مصر بعد انكشاف شبكة الموساد قامت بتحذير سورية وكشف العميل الإسرائيلي الكبير في داخلها وهو العقيد في الاستخبارات العسكرية السورية صالح النجم والذي تم إعدامه .
يضاف إلى ذلك أن الإشارات المصرية لتحسين العلاقات مع إيران قد عمقت من القلق الإسرائيلي إزاء التحول في السياسية المصرية نحو الأمن القومي العربي الذي يتم تفسيره إسرائيليا بأنه ” تمرد ” مصري على الدور الإسرائيلي في تونس والسودان وسورية وإيران ولبنان ولابد من قمع التمرد .
ولا يخفى أن ما يخططه الموساد الإسرائيلي للتغيير في النظم العربية يحظى بدعم من المخابرات المركزية الأمريكية المعنية من إدارة الرئيس بوش الابن بإجراء التغيير أيضا وفق نظرية ” الفوضى الخلاقة ” لنشر الديمقراطية البرلمانية تشتمل في الشرق الأوسط .
لهذا كان التعاون واضحا بين الجهاز يين إثناء التخطيط لمواجهة التغيرات في مصر بعد غياب نظام الرئيس مبارك .
فمند نهاية عام 2008 استضافة الإدارة الأمريكية مؤتمرا لقمة حضرها ناشطو المعارضة المصرية وعلى رأسهم ممثلو لحركة (6 ابريل) التي تضم (70 ألف) عضو بفضل الدعم الأمريكي والإسرائيلية وفي برقية سرية وجهتها السفيرة الأمريكية في القاهرة ( مارعريتسكوبي ) إلى وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلنتون يوم31/12/2008 قالت : أن عدة قوة معارضة اتفقت على دعم خطة غير مكتوبة للانتقال إلى الديمقراطية البرلمانية تشتمل على أضعاف سلطات الرئاسة وتمكين رئيس الوزراء والبرلمان قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في 2011 .
وكما أيام الهجوم الأمريكي على العراق واسقط نظام صدم حسين ، كان المطلوب أمريكيين أن تتحرك إسرائيل بالسر لتفتيت النظام من الداخل لكن يجب عدم الإعلان المشاركة عند الهجوم متن الخارج لعدم إثارة الرأي العام العربية هاهو الأمر يتكرر حيث عملت إسرائيل على التفتيت من الداخل وتولت الهجوم أمريكا من الخارج والنتائج محسومة لصالح إسرائيل التي ستحكم سلطتها على المنطقة بما يخدم المصالح الأمريكية .
Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s