مطالعة في خطاب سيف الإسلام القذافي


بقلم / ابن الوطن .
في بداية الأزمة الليبية التي تفصلنا أيام قليلة عن طي عامها الرابع ، وجه المهندس سيف الإسلام القذافي كلمة إلى الشعب الليبي بتاريخ 20 – 2 – 2011م . وضح فيها مخاطر الوضع القائم وحذر من نتائجه على ليبيا و مستقبلها.

نحن هنا نورد تلك الرؤية أو القراءة التي قدمها المهندس سيف الإسلام للشعب الليبي في ذلك اليوم، لكي يعقد كل الليبي مقارنة بين الواقع الذي يعيشه، و بين ما حذره منه سيف الاسلام القذافي قبل أربعة أعوام .

لقد استهل سيف الإسلام خطابه الذي بث عبر أغلب وسائل الإعلام في ذلك اليوم بعبارة بأنه سوف يقول الحقيقة، و لا شيء غير الحقيقة التي يستوجب من الليبيين سماعها في هذه اللحظة التاريخية. ثم ذهب إلى تفصيل و شرح الوضع على النحو التالي، ومن أجل المزيد من التوضيح حاولنا وضع عناوين لأهم ما ورد في تلك الكلمة و هي كالآتي:

استغلال المطالب المشروعة من طرف أصحاب الأجندات

حيث قسم الجماعات التي تقود و تحرض على التحرك في بنغازي إلى ثلاثة مجموعات رئيسية ، المجموعة الأولى يقودها النقابين و المحامين و قال إن هذه المجموعة لها مطالب ممكن إن نتفهمها، اما المجموعة الثانية التي تدفع نحو الفوضى و تأجيج مشاعر الناس هي الجماعات الإسلامية و التي استفادت من مشروع العفو العام الذي تبنته الدولة، و قامت بالهجوم على المعسكرات، و قتل الجنود، و الاستيلاء على السلاح من اجل تحقيق أهدافها الخاصة و اعلان الأمارة إسلامية في ليبيا هذه المجوعة لها ارتباطات خارجية مع القاعدة و غيرها من التنظيمات التي تتبنى الفكر المتطرف، و الإسلام منهم براءة و هذه الفئة تريد إن تحكم ليبيا، و سوف تستغل حالة الفوضى و الفراغ من اجل تعزيز نفوذها و تحقيق أهدافها . أما المجموعة الثالثة و التي تتشكل من الشباب المراهقين الذين يتم الزج بهم في اعمال الفوضى و استغلال مشاعرهم لصالح مشاريع و اجندات الاخرين هؤلاء هم الخاسر الاكبر في كل المراحل، كما قال توجد مجموعة من البلطجية و أصحاب السوابق سوف تعيث في البلاد فسادا.

القضية في غاية الخطورة ( ليبيا ليست مصر و تونس )

حاول سيف الإسلام وضع الليبيين في صورة الاختلاف الذي ينظم التركيبة الاجتماعية الليبية عن الدول المجاورة تونس مصر، و قال إن الوضع السياسي الذي قامت علية ليبيا هو ثلاثة ويلات و قد يستغل البعض حالة تفكك مؤسسات الدولة و المطالبة بالعودة إلى ذلك الوضع، و حذر من خطورة الوضع لأن التركيبة الاجتماعية الليبية تركيبة قبلية تحكمها تحالفات قبيلة، و قد نعود إلى الحرب الاهلية التي وقعت عام 1936م . و تضيع وحدة البلاد و ثروتها و يصبح هناك تنازع و حروب حتى على مقر المؤسسة الوطنية للنفط لان جل النفط الليبي ينحصر في الجنوب و الوسط و الكثافة السكانية تتركز في الغرب فأكثر من ثلاثة أرباع السكان في الشريط الساحلي الممتد من مصراتة إلى حدود تونس.
إن الليبيين سوف يتقاتلون و يتم سرقة النفط و حرقة من أطراف أخرى و ترجع أيام الشر و يهاجر الليبيين بحثا عن الأمن و الغذاء و سوف نحتاج إلى سنوات حتى نجلس و نتفق على إدارة هذا البلد لان كل مجموعة و كل واحد يريد إن ينصب نفسه مدير، و أمير و سوف يعمل على الاستقلال بمدينته و يعملها دولة.


المشاريع التنمية سوف تتوقف

قيمة المشاريع المتعاقد إلى تاريخ هذا الخطاب بـ 200 مليار دولار ، عدد المساكن التي تحت الإنجاز 550 ألف مسكن، كل هذه المشاريع سوف تتوقف، و الشركات الأجنبية سوف تغادر، و البنية التحتية سوف تدمر ، وختم بجملة تذكروا هذا الكلام كويس.

نحن اليوم أمام اختبار تاريخي

نحن اليوم كلنا مسلحين، و ما فيش حد سوف يسلم للأخر، أيها الليبيين قبل إن نحتكم للسلاح، نحن نطالب قبل فوات الأوان، نحن اليوم نبكي على 84 قتيل سوف نبكي غدا على مئات القتلى، سوف تسيل أنهر من الدماء ، و ندخل في فوضى عارمة يريدها البعض لليبيا بحيث يكون كل ليبي مضطر لحمل السلاح من أجل الدفاع عن نفسه .
علينا غدا دعوة مؤتمر الشعب العام للانعقاد و قرار القوانين المتفق عليها بخصوص حرية الصحافة، و قانون العقوبات الجديد بحيث يكون متسق مع التطور الذي يشهده العالم اليوم ، و قانون ينظم عمل المجتمع المدني، و الشروع في حوار وطني بناء، و خلق نظام إداري يقلل من المركزية ، و لابد من الاستمرار في عملية التنمية، والعمل على زيادة المرتبات، و البيع بالتقسيط.
بذلك نكون حققنا الاصلاح المنشود و حفظنا بلادنا، تونس و مصر ما فيهاش أمن اليوم و نحن سوف نكون اسواء منهما، نحن اليوم أمام فرصة تاريخية للإصلاح ونبني ليبيا كما نريد جميعا، علينا إن نتفق على كل شيء نشيد جديد، علم جديد، دستور، إلى غير ذلك سوف ندخل في دوامة من العنف أشرس من ما يحدث في العراق، و سوف تستمر هذه الدوامة إلى عدة سنوات و ندخل في حرب أهلية قد تؤدي إلى تقسيم ليبيا

استعدوا للاستعمار من جديد

سوف يدخل الاستعمار من جديد الامريكان، فالغرب لن يسمح للقاعدة بان تكون متواجدة على مسافة نصف ساعة طيران إلى أوروبا، لن يسمحوا بتوقف النفط عن مصانعهم. سوف تأتي البوارج و الأساطيل من أجل السيطرة على الشاطئ الليبي الذي يبلغ 2000 كليو متر
مطامع مصر و تونس في خيرات ليبيا
أريد إن أبشركم إن أخوتنا في مصر و تونس لهم مطامع في النفط الليبي و خيرات ليبيا و سوف يطالبونكم بذلك علنا.

الليبيين المتواجدين في الخارج هم الذين سوف يحكمون ليبيا

أقول للشعب الليبي إن الليبيين المتواجدين في لندن، و كندا، و أوروبا يعيشون حياة رغدة أولادهم يتمتعون بالدراسة في الجامعات الأوروبية و جنسية تلك الدول، و التأمين الصحي، هم الآن يحرضون فينا على قتال بعضنا البعض، و بعدين على متن طائرات يأتوا يحكموننا و يحكموا ليبيا هذا سيناريو معد مثل ما حدث في العراق.

نحن على موعد مع التاريخ

نحن لن نفرط في ليبيا معنويتنا مرتفعة أهلنا قاتلوا الأتراك و الطليان و نحن سوف نقاتل إلى أخر لحظة، القائد يقود في المعركة بنفسه و هو ليس حسني مبارك أو زين العابدين، لن نترك بلادنا، و لن نترك الجزيرة و العربية تضحك علينا سوف ندافع عن بلدنا بأرواحنا .
اللهم أجعل هذا البلد أمنا .. و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
******
هذا أهم ما ورد في خطاب سيف الإسلام القذافي يوم 20 – 2- 2011 م. من أفكار و محاذير، و بعد مرور قرابة الاربعة أعوام على هذا الخطاب نضع بين أيادي الليبيين أهم هذه النقاط، نريد منهم بعدين عن انتمائهم السياسي، و القبلي، و الجهوي إن يقولوا إلى أي مدى كان سيف الإسلام صائبا في رؤيته و استشرافه للمستقبل الليبي، و إلى مدى أيضا كان مخطي. علينا إن نبني أحكامنا بعيدا عن اعتقاداتنا و قناعتنا

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s