هل تنجح فرنسا في إقحام الجزائر في ليبيا؟

أليس هذا ما أرادته فرنسا ساركوزي لليبيا؟ أن تدخل في نفق مظلم، وأن تعم الفوضى، ليس فقط ليبيا، بل كل المنطقة؟
كل الأدلة أثبتت أن ساركوزي أراد أن يتخلص من القذافي الذي سبق وأن فرش أمامه السجاد الأحمر، لأنه ليس فقط موّل حملته الانتخابية، بل أراد من ليبيا أن تكون زبونا للسلاح والطائرات الفرنسية.
ثم إن إضعاف ليبيا، يعني توجيه ضربة لكل الأنظمة الإفريقية التي حاول القذافي دعمها للتخلص من الضغوطات الفرنسية، لأن القذافي ، أراد لإفريقيا أن تنهض، وتعتمد على نفسها في مواجهة الهيمنة الفرنسية والأمريكية.
 المشروع الإفريقي الذي حاول القذافي بعثه أزعج فرنسا التي ما زالت تعتبر إفريقيا حديقتها الخلفية، وضخ أموال ليبيا في مشاريع إنشاء السدود وشبكات الكهرباء والمشاريع الفلاحية في افريقيا كان سيبعث شيئا من الأمل في هذه القارة التي لم تنجح في إرساء أنظمة مستقلة عن المستعمر السابق والأبدي.
اليوم ما زالت الفوضى التي زرعها ساركوزي وأمريكا في ليبيا هي الحقيقة الوحيدة في ليبيا ما بعد القذافي، هذه الفوضى التي خطط لها برنار هنري ليفي وقال كذا مرة إنه فعل ما فعل في ليبيا من أجل مستقبل إسرائيل، ونفذها ساركوزي ظنا منه أنه سيسيطر على منابع النفط هناك، وأن بلاده ستصبح الآمر الناهي في مشاريع إعادة إعمار ليبيا.
هذه الفوضى لم تعد حبيسة الحدود الليبية، بل أشعلت كل المنطقة، من مالي التي استغلت فيها الجماعات الإرهابية السلاح الليبي لتدخل البلاد في أزمة وحاولت فصل الشمال عن الجنوب. وحتى هنا لم ينفع التدخل الفرنسي في حل المعضلة وإعادة الأمن إلى البلاد. من مالي – قلت – إلى نيجيريا، أين تسيطر اليوم جماعات بوكو حرام على البلاد، تخطف الفتيات والشباب، تستعبدهم وتقتل يوميا باسم الدولة الإسلامية، وتشيع فوضى غير مسبوقة، إلى الجزائر أين أجبرت السلطات الأمنية على تركيز كل قوتها على طول الشريط الحدودي المحاذي لليبيا محاولة منع تسرب السلاح إلى الجماعات الإرهابية الناشطة بالداخل، ومع ذلك تمكن السلاح الليبي من الوصول وتنفيذ عدة عمليات إرهابية منها عملية تيغنتورين في مطلع 2013، بل وصل حتى إلى منطقة القبائل حيث قتل منذ شهرين سائح فرنسي.
وفي تونس أيضا ما زالت البلاد تحت رحمة تهديد الجماعات المتطرفة الليبية، ووجهة مفضلة للسلاح الليبي، الذي أشعل المنطقة كلها.
أمام هذه الفوضى العارمة، تسعى فرنسا اليوم للزج بالجزائر للتدخل عسكريا في ليبيا لوضع حد لهذه الفوضى، مع أنها لم تستجب في بداية ما عرف اعتباطا بالثورة الليبية إلى تحذيرات الجزائر، التي فهمت مبكرا أن إسقاط ليبيا القذافي سيؤدي إلى إشعال كل المنطقة في الفوضى والإرهاب، وسيعقد الأمور أكثر سيطرة الجماعات المتطرفة هناك على مخازن السلاح ، وفي هذه الحال لن تنفع كل أسلحة الناتو في السيطرة على الأوضاع.
الناتو الذي سارع إلى ضرب ليبيا وإسقاط النظام يقف اليوم عاجزا في ليبيا مثلما عجز قبلها على فرض النظام في العراق، ومثلما عجز في أفغانستان، بل أينما تدخل جلب الخراب معه، يبحث عن مخرج له.
الخوف أن تستجيب الجزائر إلى المطلب الفرنسي وترضخ للضغوطات الفرنسية، خاصة أمام الوضع السياسي الهش داخليا، وأمام الهيمنة الفرنسية التي عادت بقوة خاصة مع العهدة الرابعة للرئيس، لأنه في حال استجابت الجزائر للمطلب الفرنسي، سيكون المطب الذي يسقط فيه الجيش الجزائري لجره إلى حرب استنزاف، وستكون في المقابل البلاد عرضة إلى غضب الجماعات الإرهابية الليبية وحليفاتها.
وأمام الوضع الاجتماعي والاقتصادي الذي تقبل عليه البلاد ستحل الكارثة، فالذي لم تتوصل إليه مخططات الربيع العربي لتفكيك الجيش الجزائري ونشر الفوضى في البلاد، ستتمكن منه فرنسا بطرق ملتوية.
Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s