هيلاري كلينتون أصبحت عرضة للمسائلة بسبب حرب ليبيا

هل تذكرون ليبيا؟ بالطبع لا. إذن للتذكير، ليبيا هي “بلد” حكمت سابقًا من قبل المؤتمرات الشعبية، التي كانت تتمثل في سلطة الشعب، حيث أقرّها الشعب الليبي عقب الثورة التي قام بها الزعيم معمر القذافي. وبعد سقوط الحكومة المصرية نتيجة المظاهرات الكبرى في عام 2011، قلّد بعض الشباب في ليبيا المجاورة ما حصل بتحريض من قنوات عربية وعملاء بالخارج.
ومع الغطاء الدولي المقدم من فرنسا الاستعمارية، حثت وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك، هيلاري كلينتون وغيرها أوباما للتدخل في تلك الحرب الأهلية. وسقطت القنابل لمدة 8 أشهر على ليبيا، واستشهد القذافي تحت احد هذه الغارات. واحتفلت كلينتون بالنصر، وروجت لفلسفتها “القوة الذكية”.
واليوم، تستعد هيلاري كلينتون لأن يتم ترشيحها كمرشح عن الحزب الديمقراطي للرئاسة، لكن هل ستلاحقها كارثة ليبيا ، و هل سيقدم أي شخص كلينتون للمساءلة؟
في الأسبوع الماضي، استولى مسلحون على مكاتب البنك المركزي في بنغازي التي تسودها الفوضى. وكان هذا البنك مسؤولًا عن عائدات الثروة النفطية في البلاد وتوزيعها على الوزراء وميليشيات الحكومات المتنافسة التي تدعي السيادة على ليبيا؛ حيث تتركز الحكومة الاسلامية أكثر في طرابلس، وأخرى في طبرق. ويتلقى وزراء هذه الحكومات رواتبهم سواء كانوا يعملون أم لا, فيما يعيش باقي الشعب في فقر.
كما انخفض إنتاج النفط في ليبيا إلى حوالي ثمن الناتج القومي السابق، ولا يزال ينخفض. كما أصبحت هذه المنطقة مركزًا للإرهاب. كما انتشر عدم الاستقرار أيضًا إلى مالي.
وقد وصفت كلينتون في مذكراتها حينما كانت وزيرة للدولة شكوكها الأولية حول التدخل في ليبيا؛ فكتبت تقول:
كانت الولايات المتحدة قد استغرقت في العقد السابق في حروب طويلة وصعبة في العراق وأفغانستان، وقبل أن تنضم إلى صراع آخر، أردت أن أتأكد من أننا نحسب العواقب جيدًا. وهل سيتحد المجتمع الدولي، بما في ذلك جيران ليبيا، وراء هذه المهمة؟ من هم هؤلاء المتمردين الذين سوف نساعدهم، والذين سيكونون على استعداد لقيادة ليبيا إذا ما سقط القذافي؟ وما هي نهاية اللعبة هنا؟“.
ووفقا للصحيفة تبين فيما بعد أنه لم تكن هناك معلومات دقيقة حول ما يجري على ارض الواقع في ليبيا عام 2011, ونفت وجود أي دلائل مقنعة عن حدوث غارات جوية قام بها سلاح الجو الليبي على المدنيين, أو أية حالات اغتصاب اتهم بها الجيش الليبي في حينها, إنما كانت دعاية قوية لكسب الرأي العام ضد الزعيم الليبي معمر القذافي.
وكانت كلينتون مقتنعة بعدد قليل من العوامل. وكان أولها دعم القوى الأوروبية، وخاصة فرنسا ممثلة في زعيمها نيكولا ساركوزي. وكذلك بعض الدعم من الدول العربية. وكذلك وجود محمود جبريل، الذي كان من شأنه أن يصبح الزعيم المؤقت لليبيا، إلا أنه تنحى قبل أن تبتلع الحرب الأهلية الكل. 
ولكن، الأسئلة التي تقول كلينتون إنها قد سألتها لنفسها قبل التدخل في ليبيا لم يكن لها أبدًا إجابات معقولة؛ بل إنه حتى عندما حدثت حادثة وفاة السفير الأمريكي، والتي أصبحت تمثل مشكلة محتملة لسياسة كلينتون الداخلية، وصفت كلينتون ردود فعلها بأنها أخذت فرصة “لمعالجة طوفان المشاعر“.
ومع ذلك، فإن الاضطراب في ليبيا لا يزال يكلف الآلاف من الأرواح على الأرض، ويهدد المنطقة، وخاصة مالي. ولو كان الغرض من التدخل حماية الليبيين الذين يريدون حكومة لائقة، فيمكن القول بأنه قد فشل تمامًا.
وتواجه كلينتون خصومًا في الإدارة الداخلية، بما في ذلك نائب الرئيس جو بايدن، الذي يأمل أيضًا في الترشح للرئاسة.
لكن، السياسة الخارجية عادة ما تلعب دورًا ضعيفًا في الانتخابات الرئاسية العامة، وخاصة عندما لا تكون هناك وفيات بين القوات الأمريكية. ولا يمكن لأحد الجمهوريين إدارة حملة ناجحة عن طريق التساؤل “من الذي أضاع ليبيا؟“. فحتى بعد وقوع كارثة بنغازي، تخبط الجمهوريون ومرشحهم ميت رومني في عام 2012، فلم ينتقد التدخل العسكري في حد ذاته، ولكنه حاول تهييج رد الفعل ضد الديمقراطيين بوصفهم ضعفاء في مواجهة أعداء أميركا. لكن، رومني دفع بنفسه إلى خسارة الجولة عندما استخدم الرئيس أوباما عبارة “العمل الإرهابي” لوصف الهجوم الذي كان يمثل كارثة.
توقعاتي هي أنه في حال لم يترشح بول، فإن كلينتون لن تواجه مرة أخرى السؤال الصعب حول دورها في ليبيا. ولكن من باب الصدق أمام شعبنا، والعدالة لشعب ليبيا، فإنها تدين لنا بالإجابات.
المصدر : صحيفة واشنطن بوست+قناة الجماهيرية
Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s